الموقع الرسمي للاستشاري وليد طه

فتة عقارية: سر الخلطة اللي هتخلي شركتك دايماً على السفرة!

بما إننا كنا في عيد الأضحى والأكلة الرسمية في البيوت المصرية “المقتدرة حاليا” هي الفتة..

الفتة في مصر هي خلطة من الرز والعيش المحمص وصلصة طماطم وقطع لحمة. كل حاجة منهم لوحدها ليها طابع وطعم خاص، لكن منقدرش نقول عليهم فتة إلا لما بيتخلطوا ببعض بطريقة معينة، بعدها حتطلع الفتة اللي الكل بيحبها..

لكن يا صاحبي، عمرك شفت طبق فتة كل مكوناته موجودة، بس طعمها “صعب”؟ الرز لوحده، اللحمة باردة، والصلصة حمضانة أو مفيش منها غير شوية صغيرين؟ مش كفاية إن يكون عندك كل المكونات، لازم تكون موجودة ومطبوخة كويس ومربوطة ببعض عشان تطلع نتيجة حلوة.

اللي خلاني أقول الكلمتين دول هو إني سرحت بتفكيري وافتكرت صاحب شركة وساطة عقارية حجمها متوسط وكل شوية يتباهى بإنه صارف أرقام كبيرة عالمكتب والديكور والمظهر العام والتسويق على حسب كلامه، والشكل العام يبان إنه مش مقصر. لكن في الفترة الأخيرة بيخسر جامد. قلتله ماشي تعالى نشوف الأرقام، لقيته فعلاً بيصرف ميزانيات ضخمة على التسويق -(وطبعاً كان فاكر إن التسويق إعلانات بس)- وفريق البيع بيعمل اتصالات واجتماعات كتير. ومع ذلك، صافي الربح كان بينهار، وهو مش عارف السبب.

لما قعدنا نحلل، لقينا كوارث بتنزف فلوس شركته:

1- قسم الإعلانات (رز كتير لكن بايت): كان بيجيب أرقام ناس فعلاً، بس جودتهم مش على المستوى المطلوب لأن مفيش تنسيق مع قسم المبيعات على توصيف العميل “المثالي” ومفيش عندهم أساساً شرح للمنتج اللي مطلوب يبيعه.
متعملش زي اللي عايز يبيع مرسيدس بس بيعمل إعلان عربيات عام والسلام عشان أي حد نفسه في عربية يكلمه! خليك واضح ومحدد. مش كل الناس عملائك، فيه اللي لسه هيجيب أول عربية وعايز واحدة مستعملة نص عمر.
وبالتالي كانت بتضيع مبالغ مهولة على حملات إعلانية بتجيب أرقام ناس مش عملاء ومحدش بيستفيد منهم. دي كانت أول نزيف للفلوس.

2- قسم المبيعات (لحمة لكن مجمدة): بيبذلوا مجهود كبير في محاولة إقناع عملاء مش فاهمين أساساً المنتج اللي بيتعرض عليهم بسبب عدم فلترة العملاء صح من التسويق. ده بيخلي وقت قسم المبيعات يتبخر بدون صفقات. خسارة مجهود ووقت يعني خسارة فلوس مباشرة.

3- الموارد البشرية (العيش الناقص): كانوا فعلاً بيعينوا موظفين شاطرين جداً في تخصصهم، لكن للأسف من غير تنسيق وربط بين الأقسام. ولما مش بيلاقوا نتايج، مش بيستحملوا ويمشوا من الشركة ومعدل دوران الموظفين عنده عالي جداً. خسارة تدريب ومجهود ووقت في تعيين ناس بتسيبك بسرعة.

4- الإدارة المالية (صلصة لكن حمضانة): دول بقى كانوا شغالين بمعزل عن الصورة الكاملة. الإدارة المالية قاعدين يسجلوا أرقام في الدفاتر وخلاص وماكانتش بتربط المصاريف الضخمة بالتسويق مع الأرباح القليلة من البيع. كل قراراتهم كانت متأخرة لأنهم مكنوش شايفين الصورة كاملة.

ده كله كان بيسبب نزيف فلوس صامت محدش حس بيه غير لما الأرقام الحمرا ظهرت في الآخر.

الشركة دي كان عندها كل المكونات، لكن للأسف ماكانش فيه “طباخ” فاهم الخلطة عشان يربطهم صح ويعمل “فتة عقارية” حلوة يتبسط بيها العميل، والشركة تفضل تكسب وتحتل الصدارة.

عشان تعمل الخلطة دي، لازم تبدأ فوراً بالخطوات دي:

الخطة دي أنا جربتها بنفسي على مدى سنين خبرتي الـ 26 في نشاطين مختلفين تماماً، والنتائج كانت فوق الرائعة.

خطة موحدة تراعي الوعي المشترك: يعني كل قسم، من التسويق لحد خدمة العملاء، لازم يكون فاهم خطة الشركة الكبيرة وأهدافها. مفيش حد شغال لوحده.
بيانات متكاملة وواضحة في (طبق واحد): وده دلوقتي سهل جداً لوجود أنظمة الـCRM (إدارة علاقات العملاء) بيتجمع فيها كل بيانات العميل من أول تفاعل لحد ما يبقى عميل دايم. ولازم كل قسم يشوف “نفس الطبق” اللي بيتعامل معاه العميل.
التواصل اليومي (تقليب الفتة): اجتماعات يومية أو أسبوعية بين رؤساء الأقسام عشان يحلوا المشاكل سوا، ويتبادلوا معلومات العملاء، ويخططوا للمرحلة اللي جاية.
التدريب الموحد (الخباز الشاطر): درب كل فريق على فهم دور باقي الأقسام، وإزاي شغله بيكمل شغلهم، مش بيتعارض معاه.
لما الشركة اللي حكيتلك عنها دي بدأت تطبق “خلطة الفتة العقارية” صح، وبقت كل الأقسام بتشتغل كـ “أوركسترا” متناغمة، مش بس الخسارة وقفت، لأ دي تحولت لـ أرباح مضاعفة في فترة قصيرة. والعملاء بقوا بيحسوا بالفرق الكبير في التعامل معاهم، من أول ما يشوفوا إعلان لحد ما يشتروا ويوصوا بيهم.

الخلاصة: لو شركتك العقارية بتحس إنها “بتنزف” من غير سبب واضح، يمكن يكون وقتها إنك تدور على “الخلطة الناقصة” وتجمع مكونات فتتك صح.

لو حسيت إن ‘فتتك العقارية’ محتاجة خلطة مخصوصة، ابعتلي رسالة أو تواصل معايا، وممكن نناقش إزاي الخبرة دي ممكن تفيدك.

شارك هذا المقال: